PDA

عرض كامل الموضوع : أعيدونى الى السودان


ابوفاطمه
07-30-2006, 08:32 AM
توجه ناحية الحائط وإنخرط فى بكاء مرير ثم إستلقى على سريره وبدأ يتذكر فى تلك الأيام الرائعات ، فاليوم عيد فهذا يحيه وذلك ويحيه معيدا وذك يمازحه وتلك تبتسم له . أما الآن فالأمر مختلف فلا حياة لمن تنادى وهو قابع بين أربعة جدران فى إنتظار أن يطل عليه وجه بشوش
يقول له : مبروك العيد
طرق باب غرفته آخيرا فهب كالذى لسعته عقربا وقفز ناحية الباب على أمل أن يرى الجلباب الأبيض والعمامة البيضاء والإبتسامة والحضن الدافئ وفتح الباب فكانت المفاجئه جاره الهندى غير المسلم يحمل يبن يديه زجاجة البيره يريد أن يحيه ويهنئه بقدوم العيد السعيد . نظر من وراء الباب الى تلك الصحراء الممتدة بإمتداد البصر وتلك الجمال التى ترعى على البعد دون أن تشعر بوحشة المكان . لم يستطع فأغلق الباب وعاد أدراجه حيث سريره وحيدا يتحسس مرارة الغربة وآلآم البعاد ويقلب صفحات الماضى .وبدأيتذكر قصته .
رفع سماعة التلفون وبدأ يحكى مع أخيه بشكل غير محترم واصفا إياه بالبخيل وأنه لا يبالى بمشاكله وأنه فى حاله يرثى لها لذلك يجب عليه أن يجد طريقة لإخراجه من السودان .
فرد عليه شقيقه بأن الأمر ليس سهلا وأن فرص العمل لم تعد كما فى السابق ولذلك عليه أن يستمر فى عمله الحالى حتى تستقيم الأمور . فرفض وبدأ فىالصياح وقال لشقيقه فى وقاحة أنت لا تريد أن تساعدنى !!
تحمل أخيه العامل البسيط المقيم بإحدى الدول الخليجيه تكاليف الرحلة فإستدان الكثير من المبالغ لإرضاء أخيه الأصغر فقد قرر أن يعطيه فرصة لكى يرى مرارة الغربة بأم عينيه .
غادر صديقنا السودان والفرحة لاتسعه تاركا هذا الجحيم الى جنان الخلد حسب رأيه ،إستقبله الحميع فى ترحاب بوجوههم المعذبة الضائعة ولكنه لم يميز حقيقة هذا الإحساس . أخذوه فى اليوم الثانى الى مكان عمله خرج من المدينه الى البيداء صحارى ممتدة من كل النواحى أخذ يتأمل جمالها الذهبى .أنزلوه بإحدى المزارع أخبروه بأن يشرف على هذه الجمال ، وكانت هذه البداية وحتى الآن لايجد النهاية .

فى منتصف الليل طرق باب غرفته فهب فزعا وبدأ يسأل : منو ؟
وأتاه الرد : أنا عبدالرحمن
وفتح الباب ووقع فى أحضان أخيه باكيا ندما وبدأ يصيح أعيدونى الى أهلى أنا عاوز أرجع السودان !!
فرد عليه عبد الرحمن: دا كلام شنو وأجيب ليك قروش من وين عشان أرجعك السودان لازم تشتغل شوية عشان تطلع قروش التذاكر .
تحدث الى شقيقه الأكبر بلا إحترام يعنى عاجبك الحال دى أنا حأجن إنت ماعاوز تساعدنى !!
عاد شقيقه الى مكان عمله واعدا إياه بحل المشكلة ومحاولة إيجاد المال لإعادته الى السودان مع قليل من الهدايا وبدأ فى رحلة الإستدانه مرة أخرى . حملوه عائدا الى مطار الدوله المعنية فقد قرر أن يعود خائبا الى السودان وعند بوابة المطار بدأ يودع أخيه .
فبدأ أخيه الأكبر بالحديث : أها ياأخوى قصرت معال يلا أتوكل على بركة الله
وردعليه صديقنا قائلا : والله ماعارف أجازيك كيف أسمح لى أنا تعبتك معاى .. ثم بدأيقبل فى يدي شقيقه وعلى رأسه
وقال له شقيقه : ودعتك الله ولو إحتجت لأى حاجة أتصل بى !!
من مآسى الغربة

وعد الاصيل
07-30-2006, 09:11 AM
سبحان الله على البني آدم .. لا يعجبه العجب ولا الصيام فى رجب .. الغربة وما آدراك ما الغربة .. دي الغربة يا اخوانا .. دا الاغتراب البفتشوا ليهو شباب السودان كلهم ... ولو فى واحد طلب منك انك تجيبوا على الغربة ما ترفض خليهو يجي ويجرب لانه لو ما خليتو جاء وجرب براهو بقول انك انت اتغيرت وما عاوز تساعده واحتمال هو يكون اخوك ولا من اعز اصحابك ولا قريبك .. والامثلة ذى دي كتيرة جدا جدا وانا مرت بى اكتر من تلاتة مرات ... اللغ غالب بس وحريقة فى الغربة ....

ابوفاطمه
07-30-2006, 10:44 AM
أخوى وعد الأصيل أشكرك على كلماتك الرائعات ومشاركتك الحزينه الجميلة . وربنا يصلح الحال